محمد بن أبي بكر الرازي

252

حدائق الحقائق

وقيل في قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ « 1 » : أي : للمتفرسين . وقال بعضهم في قوله تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ « 2 » : أي : ميّت الذهن ، فأحياه اللّه تعالى بنور الفراسة . وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ « 2 » : أي : نور التحلي والمشاهدة . كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ « 2 » : أي : كم هو غافل بين أهل الغفلة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه عبادا يعرفون الناس بالتوسم » « 3 » . وقال « شاه الكرماني » « 4 » : من غض [ بصره عن محارم اللّه تعالى ] « 5 » ، وأمسك نفسه عن الشهوات ، وعمّر باطنه بدوام المراقبة ، وظاهره باتباع السّنّة ، وعوّد نفسه أكل الحلال لم تخطئ فراسته . وقيل : كان « الشافعي » « 6 » و « محمد بن الحسن » « 7 » جالسين في الحرم فدخل رجل فقال « محمد بن الحسن » : أتفرس فيه ، إنه نجار ، وقال الشافعي : أتفرس فيه ، إنه حدّاد . فسألاه « 8 » ، فقال : كنت من قبل هذا حدادا ، والآن أنا نجار .

--> ( 1 ) الآية رقم ( 75 ) من سورة الحجر مكية . ( 2 ) الآية رقم ( 122 ) من سورة الأنعام مكية . ( 3 ) حديث ( إن للّه عبادا يعرفون الناس بالتوسم ) لم أقف عليه . ( 4 ) ( شاه الكرماني ) هو : أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني ، كان من أولاد الملوك ، ومن رقفاء أبى حفص ، صحب أبا تراب النخشبى ، وأبا عبيد البسرى وكان أستاذ أبى عثمان الحيري . كانت له أقوال هامة حول تفضيل الفقر على الغنى . توفى سنه 279 ه . انظر نفحات الأنس للجامى ص 273 ، والرسالة القشيرية 24 ، طبقات الصوفية ص 192 ، الكواكب الدرية 1 / 566 . ( 5 ) في ( ج ) : ( عن المحارم ) . ( 6 ) تقدمت ترجمته . ( 7 ) ( محمد بن الحسن ) هو : أبو عبد اللّه محمد بن الحسن بن فرقد ، الشيباني بالولاء ، فقيه ، حنفي ، من كبارهم ، وكان من بحور العلم ، ولد بواسط سنه 131 ه ، ونشأ بالكوفة ، وتفقه على أبي حنيفة ، وهو الذي نشر علمه ، وقدم بغداد فولاه الرشيد قضاء الرقة ثم عزله ، ولما خرج الرشيد إلى الري خرجته الأولى خرج معه فمات في قرية من قرى الري سنة 189 ه ، وله كتب في الفقه والأصول ، منها : الجامع الكبير ، والجامع الصغير ، والمخارج في الحيل ، وغيرها . انظر كتاب الوفيات لابن قنفذ القسنطينى ص 147 ، البداية والنهاية 5 / 10 / 202 . ( 8 ) في ( د ) ( فسأله ) .